محمد بن جرير الطبري
491
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فخرجنا حتى سلكنا على بنى أمية بن زيد ، ثم على بني قريظة ، ثم على بعاث حتى اسندنا في حره العريض ، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم ، فوقفنا له ساعة ، ثم أتانا يتبع آثارنا قال : فاحتملناه فجئنا به رسول الله ص آخر الليل وهو قائم يصلى ، فسلمنا عليه ، فخرج إلينا ، فأخبرناه بقتل عدو الله ، وتفل على جرح صاحبنا ، ورجعنا إلى أهلنا ، فأصبحنا وقد خافت يهود بوقعتنا بعدو الله ، فليس بها يهودي الا وهو يخاف على نفسه قال : فقال رسول الله ص : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ، فوثب محيصه بن مسعود على ابن سنينه - رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله - وكان حويصه بن مسعود إذ ذاك لم يسلم ، وكان اسن من محيصه - فلما قتله جعل حويصه يضربه ويقول : اى عدو الله ! قتلته ! اما والله لرب شحم في بطنك من ماله ! قال محيصه : فقلت له : والله لو أمرني بقتلك من أمرني بقتله لضربت عنقك قال : فوالله ان كان لأول اسلام حويصه ، وقال : لو امرك محمد بقتلى لقتلتنى ! قال : نعم والله ، لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال : والله ان دينا بلغ بك هذا لعجب ! فاسلم حويصه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق قال : حدثني هذا الحديث مولى لبنى حارثة ، عن ابنه محيصه ، عن أبيها . قال أبو جعفر : وزعم الواقدي انهم جاءوا برأس ابن الأشرف إلى رسول الله ص . وزعم الواقدي ان في ربيع الأول من هذه السنة تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله ص وأدخلت عليه في جمادى